جاروديات : كلمة الجمعة

كلمة الجمعة الموافق 11/ 03/ 1425هـ في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي المعلم حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين.

في عام 260هـ عايش المسلمون حدثين مهمين.

1- شهادة الإمام الحادي عشر من أئمة الهدى :

حيث بشهادته انتهى عصر الإمامة الظاهرة وبطبيعة الحال لهذا الحدث تداعيات خطيرة على الساحة الإسلامية فبعد أن كان الإمام موجود بين ظهراني الأمة ترجع إليه عند الحاجة على الرغم ما كان عليه من مضايقات من قبل السلطة الجائرة والذي استطاع أن يبني قواعد شعبية في مجموعة من المدن والأمصار الموالية له وان يربي جمعا لا باس به من العلماء والدعاة وان يهيئ الأمة إلى معايشة الحدث الثاني والذي سنشير إليه. وبشهادته عليه السلام ختمت الإمامة الظاهرة وبدأت المرحلة الصعبة والتي تحتاج إلى استعداد الأمة ووعيها التام في مواجهة الأحداث والمتغيرات.

2- غيبة الإمام الحجة : حيث بدأت إمامته الفعلية بعد شهادة أبيه والتي مارسها من خلال القنوات المتاحة له وأهمها توكيل السفراء الأربعة الذين مارسوا النيابة الخاصة عن الإمام المعصوم حيث كانت تخرج لهم التوقيعات والتعليمات اللازمة وامتدت هذه النيابة إلى نيف وسبعين سنة حتى وقعة الغيبة الكبرى والتي مارس فيها الفقهاء دور النيابة العامة حتى يأذن الله بظهوره عليه السلام.

خصائص الدولة المرتقبة (الدوله المهدوية) رسم لنا الفكر الإسلامي نهاية سعيدة لهذا العالم وذلك عند تجليات ظهور المصلح العالمي في آخر الزمان والذي يؤسس دولة الحق والعدل التي بشرة بها الرسالات الإلهية ونادت بها الكتب السماوية. في عقيدتنا أن هذا الوعد الإلهي ليس مجرد وهم أجوف بل هو حق لا ريب فيه وسنلقي نضرة في مجموعة من الخصائص في هذه الدولة على أساس النصوص الواردة من الآيات والأحاديث التي رسمت صوره واضحة للمجتمع الصالح الذي يشيده الإمام المهدي وتأطره تلك الدولة.

1- هيمنة الاسلام على العالم :

ففي الحديث (إذا قام القائم لا يبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) وفي رواية أخرى (لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله إلا آمن به وصدقه وتكون الملة واحده ملة الإسلام) وهذا مدلول قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون (سورة التوبة ، الآية 33).

2- تكامل العقول والأفكار:

ففي الحديث (إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم) ففي مجتمع الإمام المهدي يتكامل العقل إلى جانب التطور التكنولوجي ويكون العقل مهيمن على جوانب الحياة البشرية وذلك من أكبر إنجازات الإمام المهدي الذي يحرر العقول من قيود الأهواء وذلك مصداقا لقول الإمام الكاظم (يا هشام إن على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنه فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة العقول).

3- الوعي الثقافي :

 يتميز المجتمع المهدوي بالنضوج العلمي والثقافي حيث يصل أفراده إلى أعلى مستويات المعرفة ففي الرواية (وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة تقضي في بيتها بكتاب الله ورسوله).

4- العدالة القضائية :

في الرواية (إذا قام القائم حكم بالعدل ورد كل حق إلى أهله) وفي أخرى (وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد).

5- الغنى العام :

في الرواية (يتنعم أبناء أمتي في زمانه نعيم لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر) وفي أخرى (ويملأ الله في قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادي ويقول من له في المال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول أنا فيقول ائت السادن يعني الخازن فيقول له إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيرده ولا يقبل منه فيقال له إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه).

6- الإعمار :

 سيعمر الإمام المهدي بقاع الأرض كله وستمتلئ خضرة حيث لا تجد بقعة بلا زرع وستخرج الأرض كنوزها ومعادنها وثرواتها وتفتح السماء أبوابها ففي الرواية (وانزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها وتخرج كل ثمارها وأنواع طيبها).

7- الأمان العام :

في الرواية (إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور وآمنت به كل السبل) وفي أخرى (حتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد) وفي أخرى (حتى يأمن الشاة والذئب) (ويلعب الطفل بالحية).

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله .......... يا ارحم الراحمين.


جاروديات : كلمة الجمعة