|
|
|
كلمة الجمعة الموافق
21/
01
/ 1425هـ
في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي
المعلم حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ﴿وَأَيُّوبَ
إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِين﴾
(سورة الأنبياء ، الآية رقم 83-84)
لعل من أبرز الوسائل التربوية والتأديبية في مسار التكامل الإنساني
مسألة الابتلاء بشتى أنواعه والتي من خلالها يشعر الإنسان بضعفه
وحاجته إلى بارئه وهي في نفس الوقت درس وموعظة لبني البشر وعبرة لكل إنسان
يشاهد أهل البلاء والامتحان الإلهي ومدى قدرتهم على التحمل والصبر.
ويتنوع الابتلاء مما يأخذ أشكالا مختلفة تتفاوت من إنسان لآخر
ومن مجتمع لمجتمع آخر ومن أبرز مسائل الابتلاء
(الأمراض) وفقدان الصحة مما ينتج عن ذلك فقدان الاستمتاع بالحياة
فقد درس علماء الأخلاق والسلوك هذه المسألة ومدى أثرها في تكامل
النفس وتهذيبها وقسموها إلى قسمين:
1- قسم من الأمراض
ما هو عقوبة وانتقام وتأديب وردع للمجرمين.
2-
وقسم منها كفارة للذنوب وتربية روحية للإنسان.
المرض يوحي للإنسان الإحساس بالضعف أمام الخالق مما يعمق
تعلقه به ليرجو منه الرحمة والعفو والإحسان ولعل في ذلك هدف إلاهي عظيم
لغسل الإنسان من حالات الغرور والطغيان وظلم الآخرين.
حقائق غائبة:
هناك مجموعة من الحقائق الكبرى في عالم الإنسان قد لا يدركها بعقله القاصر إلا
إذا أسبر في آفاق المعارف الإلهية منها:
1- أن النفس البشرية عرضة للإصابة بالأمراض النفسية
كالتكبر والغرور والعجب مما ينتج عن ذلك الإحساس بالقوة والاستغناء عن الله
والناس حينئذ يكون المرض نوعا من العقاب والتهذيب بإشعاره بالضعف والحاجة.
2- أن الابتلاء بالمرض الجسدي هو أحد الوسائل التربوية
التأذيبية التي تشعر الإنسان بالضعف كما أسلفنا وفي نفس
الوقت عقوبة وكفارة.
3- المرض نوع من أنواع المصيبة التي يجب على الإنسان فيها
الدعاء والشكر ومواجهتها بعزيمة وإرادة قوية وعدم اليأس من الشفاء فالشفاء
بيد الله سبحانه وما الدواء الا وسيلة توفيقية ومشيئة إلهية.
4- إن الصبر على المصيبة ومنها المرض يستحق الإنسان عليها
الرحمة والعوض كما في محنة أيوب عليه السلام حيث أن قصته بمثابة التجربة
النبوية التي تعلم الإنسان قوة التحمل والإرادة.
5- هناك مجموعة من الابتلاءات ومنها المرض يتعامل معها الإنسان
تعامل ساذج وسطحيا لدرجة الكراها أو يتصور أنه شر يجب التخلص منه ولكن
عندما نرجع إلى المفاهيم التربوية والفكرية في القرآن تتضح
لنا فلسفة الحقائق الغيبية كالقتال والعقوبات القضائية ،
قال الله تعالى ﴿كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة
البقرة ، الآية رقم 216) وفي الأحاديث النبوية ما يستجلي لنا
هذه الحقائق. روي عن رسول الله (ص) قال:
"قال الله عز وجل ما من عبد أُريد أن أدخله الجنة إلا ابتليته
في جسده فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيقت عليه في رزقه فإن كان ذلك كفارة لذنوبه
وإلا شددت عليه الموت حتى يأتيني ولا ذنب له ثم أدخله الجنة"
وعن الامام الصادق (ع) قال : "إنه
ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين ، إما بذهاب ماله ، وإما في
بلية في جسده".
وصل اللهم على محمد واله الطيبين الطاهرين.
|
|
|
|
|