كلمة الجمعة الموافق 07/
01 / 1425هـ
في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي المعلم حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صل الله عليه وآله :
"إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا"
(مستدرك الوسائل).
فقه عاشوراء:
من الأمور التي لابد أن نعيها عند ممارستنا الشعائر الحسينية بجميع أنماطها
وأشكالها أن ندرك حقيقة مهمة وهي مشروعية الشعائر الحسينية
حيث أن هذه الشعائر لا تخلو بعض الأحيان من ممارسات شاذة قد تحدث عند انفعال
العاطفة بدرجة الخروج عن العادات المألوفة والمعروفة منذ الزمان الغابر إلى
هذا اليوم. ولقد حاول المصلحون تهذيب هذه الشعائر عن الممارسات الغير المشروعة
وتأصيل الممارسات المستمدة من الروايات والعادات التي ألفها الناس ومارسها
العلماء وأخذوا مشروعيتها من الشريعة الإسلامية. ولذا إننا نستمد
مجموعة من الطقوس من روايات صحيحة أصلها أئمة أهل البيت عليهم
السلام وأمروا الشيعة بها (كمشروعية الزيارة ، والمجالس
الحسينية، واللطم على الصدور، ولبس السواد ، والبكاء، والتباكي ، وإنشاد الشعر والمراثي
وغيرها) كل ذلك جاءت به روايات صريحة والهدف من هذه الأمور أن تبقى قضية
عاشوراء في ضمير الامة ووجدانها وتعريف الأجيال بمظلومية أهل البيت وما
جرى عليهم في كربلاء ولذا أصبحت هذه الشعائر مدرسة تتعلم منها الأجيال جيلا بعد جيل
وصدق الشاعر عندما قال:
لك بالطف
يابن أحمد يوم
يوم ناديت يا سيوف
iiخذيني |
***
*** |
جددته الأجيال جيلاً فجيلا
أبت
النفس أن تعيش
iiذليلا |
لقد تطور العزاء الحسيني من اللطم على الصدور ولبس السواد إلى أن
أخذ أشكالاً مختلفة وعادات مارستها بعض المجتمعات الشيعية في إيران والعراق
إلى حد الإدماء والضرب بالسيف (التطبير) والمشي على الجمر
الملتهب مما أثار حفيظة بعض المذاهب الإسلامية لدرجة تضليل الشيعة وتكفيرهم.
ونحن هنا لا نريد أن نتعرض إلى أدلة المجوزين من فقهائنا والمانعين
وخصوصا أن هذه المسائل بحثت في دراسات مطولة يمكن مراجعتها ولكن نقول أن بعض
الممارسات لا تؤدي الغرض الذي من أجله شرعت هذه الشعائر الحسينية وخصوصا أن
بعضها ربما يسبب وهناً للمذهب مما يثير حفيظة الذين لا يفهمون حقيقة هذه الشعائر.
ومن الممكن في هذا الصدد أن يكون أول من رفع لواء الاصلاح هو
الأمام السيد محسن الأمين في كتابه
(رسالة التنزيل) وكذلك قائد الأمة الإسلامية في هذا العصر
السيد الخامنائي عندما حرم التطبير وسانده في ذلك جمع
من فقهاء الأمة وأعلامها ونحن بدورنا نناشد إخواننا المؤمنين
أن يكونوا حذرين في ممارستهم لهذه الشعائر والطقوس وعدم ممارسة ما يشين أو
يوهن المذهب وثوابته الحقة.
معطيات الشعائر الحسينية:
إن الشعائر الحسينية تخاطب الإنسان وفطرته وقيمه النبيله ودوافعه
الخيره وتخاطب العقل المنصف النزيه الذي يدرك الأمور وحقائقها وتخاطب القلب
الطاهر النظيف من العواصف المزيفة وتخاطب الوجدان الحر الأبي لاستثارته عند
الرفض و تخاطب المشاعر اليقظة في روح الانسان وتؤجج العواطف نحو الثورة ورفض
الظلم والاستبداد فهي إيقاظ لمشاعر النفس لتتحسس مصائب الاخرين
وتبرز الحرقة واللوعة في النفوس عند استذكار مأسات الطف وما حل على أهل
بيت النبوة كما أن الأثر الذي يتركه لطم الصدور وإيلام البدن عند المشاركة
في المواكب العزائيه يجعل النفوس تتذوق ألم المصاب وهي في نفس الوقت تصقل العاطفة
من خلال التصوير الدامي في مخيلة المعزين لمجريات الأحداث المؤلمة التي
حلت على أشرف خلق الله تعالى كما أنها تطرح القيم المثالية التي طرحها
أبا الأحرار وخاطب بها أتباع الشهوات والنزوات والانحرافات والغارقين
في وحل المعاصي إلى قرنهم هذه هي أبرز معطيات الشعائر الحسينية.
كما ننصح (الرواديد) الذين ينشدون العزاء الحسيني
بان يؤصلوا واقعة كربلاء تاصيل بحيث لا يأخذ العزاء بعدا آخر غير الذي
من أجله شرع كما هو الحاصل في هذه الايام فلا تكاد تذكر أحداث الطف في
بعض الاناشيد الحسينية والمراسيم العزائية إلا الشيء اليسير.