كلمة الجمعة الموافق 29 / 03 /
1424هـ في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي المعلم حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال
الله العظيم :
}وَاللاَّتِي
تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً{ [سورة النساء، الآية رقم 34].
من طبيعة الحياة الزوجية
حدوث اضطرابات في واقع الحياة الأسرية وبروز مشاكل قد تسبب خللاً يستوجب التنافر
بين الزوجين على رغم ما وضعه الإسلام من أسس وقواعد لبناء الأسرة وحمايتها من
التصدع. لذا حدد الإسلام الخطوات الكافية لمعالجة هذا
التصدع الذي قد يكون من طرف واحد أو من طرفين.
نشوز الزوجة
:
قد يطرأ ما يحدث تغير
في سلوك المرأة تجاه زوجها من إعلان العصيان والخروج عن الطاعة والتهرب من
الواجبات الشرعية تجاهه والتملص من التزاماتها الزوجية فتنشئ حالة من النشوز فعلى
الزوج في هذه الحالة أن يستخدم الحكمة والروية في تقويم الانحراف وتعديل السلوك.
إمارات النشوز
:
أ-
أن
تتثاقل بقضاء حوائجه والمراد أن تقوم بها بتثاقل وتضجر وإن فعلتها.
ب- تغير عادتها في أدبها في القول والفعل بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن
كان بلين وعدم إقبالها عليه بالطلاقة والبشر بعد ما
كانت من قبل أو تظهر إعراضاً وعبوساً وتثاقلاً.
ج-
رفضها معاشرته في الفراش وعدم تمكينه إياها
إذا أراد الاستمتاع.
د-
الخروج
من المنزل من غير إذنه وفي أي وقت تشاء بحيث تشعره بكراهيتها له.
ه-
إعلان
رفضها له صراحة وكراهتها له وعدم رغبتها في العيش معه.
إذا برزت هذه الإمارات
تحقق نشوز الزوجة وبذلك تجاوزت حدود النظام العائلي القائم على المحبة والألفة
فيلجأ الزوج إلى علاج هذه الحالة الطارئة على مسار حياته والتي تهدد استقرار
المعيشة الزوجية من خلال المراحل التالية:-
المرحلة الأولى:- التوجيه
والإرشاد "الوعظ" فيسلك سبيل الحكمة
والموعظة الحسنة فيصارح زوجته بالأمر ويحذرها من عاقبة التمرد ومن خلال الكلمة
اللطيفة المحببة يمكن أن يرجعها إلى سابق عهدها لأن المرأة تحتاج إلى الرفق
والحنان والكلام الناعم الجميل.
المرحلة الثانية:- "الهجران"
، فإن لم يثمر الأسلوب الأول وأصرت الزوجة على النشوز ينتقل الزوج إلى علاج
الحالة بالمقاطعة وإظهار الجفاء
}وَاهْجُرُوهُنَّ
فِي الْمَضَاجِعِ
{مما يوحي
بالاشمئزاز والنفور من وضعها المنحرف وبهذا الموقف والهجر وعدم المبالاة بالزوجة
لعله يؤثر في نفسها وترجع إلى سابق عهدها.
المرحلة الثالثة:- "العقاب
الجسدي إذا تمادت الزوجة في الغي"
، أباح الإسلام للزوج استخدام أسلوب الضرب التربوي غير
المبرح وهو الأسلوب الأخير في العلاج الذي يمكن أن يؤدي إلى التقويم والرجوع عن
الخطأ.
ولا بد أن
يراع في الضرب أن لا يكون شديداً مراعياً فيه الإصلاح لا التشفي ولا الانتقام و
إلا صار ظلماً مستوجباً للقصاص والديه.
ذكر العلامة المحقق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في نقره الأمثل : "إن علماء التحليل النفسي اليوم يرون أن بعض النساء
يعانين من حالة نفسية هي المازوخية التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها وأن هذه
الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللذة والسكون والرضا إذا ضربت ضرباً
طفيفاً.
وعلى
هذا يمكن أن تكون هذه الوسيلة ناظرة إلى مثل هؤلاء الأفراد الذين التنبيه الجسدي
الخفيف بمثابة علاج نفسي لهم.
ومن
المسلم أن أحد هذه الأساليب لو أثر في المرأة الناشزة
ودفعها إلى الطاعة وعادت المرأة إلى القيام بوظائفها الزوجية لم يحق للرجل أن
يتعلل على المرأة من أن يعمد إلى إيذائها ومضايقتها حتى تعود إلى جادة الصواب ،
واستقامت في سلوكها أعقب سبحانه وتعالى على ذكر المراحل السابقة
}فَإِنْ
أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً{". الأمثل ج3ص151.