كلمة الجمعة الموافق 08 / 03 / 1424هـ في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي المعلم حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل الحديث عن الإمام
الحسن العسكري
uنتقدم بالعزاء لولي الله
الحجة المنتظر
u بهذه المناسبة الأليمة وكذلك نشارك الحوزات
العلمية بحدادها العام على أرواح العلماء الذين استشهدوا في سجون طاغية العراق.
توطئة:-
تولى الإمام الحسن
العسكري الإمامة بعد أبيه واستمرت مدة إمامته ست سنوات مارس فيها مسؤولياته الكبرى
في أحرج الظروف وأصعب الأيام على أهل البيت (ع) بعد أن عرف الحكام العباسيون أن
المهدي من أهل بيت رسول الله (ص) ومن ولد علي
u ومن ولد الحسين
u فكانوا يترصدون أمره وينتظرون أيامه لذا فرضت السلطة العباسية
الإقامة الجبرية على الإمام الحسن العسكري وأجبرته على الحضور في يومين من كل
أسبوع في دار الخلافة العباسية.
لقد كان الإمام الحسن
العسكري وبالرغم من حراجة ظروفه السياسية جاداً في
الدفاع عن الشريعة ومحاربة البدع والفرق الضالة وهداية المترددين والشاكين وجذبهم
إلى حضيرة الدين ، ومن أولئك
الفيلسوف المعروف الكندي الذي كتب كتاباً في متناقضات القرآن - حيث تصدى له الإمام
الحسن العسكري وأبطل آراءه ونظرياته - وزخرت مدرسة أهل البيت في عصر الإمام
العسكري بالعلم والدعوة إلى خط أهل البيت والدفاع عن الشريعة الإسلامية من خلال كوكبة
من أصحابه ورواة حديثه وطلاب مدرسته.
إعداد الجماعة الصالحة:-
ينتهي عصر النص بموت
الإمام العسكري لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الإلهية كانت شغل واهتمام أهل البيت
(ع) في كيفية إعداد الأمة لهذه المرحلة الصعبة ، لذا نجد
الإمام العسكري
u يكثف جهوده لفترة الانتقال من "عصر
الحضور إلى عصر الغيبة" لخطورة المرحلة من شتى النواحي ولقص الفترة
الزمنية التي يعيشها الإمام
u. ولهذا فإن الجماعة الصالحة تعتبر المحور الأهم الذي كان يشغل بال
واهتمام أهل البيت لأنها الأداة الوحيدة الصالحة لتحقيق الأهداف الرسالية الكبرى وهي الوسط الحقيقي الذي يفهم ثقافة أهل البيت
ورسالتهم حيث أن المرحلة الجديدة تتطلب وجود من يعي الرسالة الإسلامية ويمارس
الأدوار التي كان يشغلها أهل البيت في عصر الغيبة المرتقب.
فإن الشعور بوجود إمام
وقائد حي يرتبطون به ويرتبط بهم رغم صعوبة الظروف له آثاره الإيجابية بينما يكون
الشعور بوجود إمام لا يستطيعون الارتباط به له أيضاً آثاره النفسية - إلا إذا كانت الغيبة عندهم كالحضور- ويكون البديل
قادراً على تلبية حوائجهم وسد خللهم ولوجود البديل رسخ الإمام جهوده في إعداد
الجماعة الصالحة والتي تتلخص في:-
1-
تربية المؤمنين
والقواعد الموالية في أنحاء الأمصار.
2-
إعداد الوكلاء وإرسالهم إلى القواعد الشعبية.
3- إعداد الفقهاء
وإعطاؤهم دوراً بارزاً في ميدان الحياة العامة والرجوع إليهم ومن ذلك روايته
المشهورة (( من كان من الفقهاء حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه
فللعوام أن يقلدوه)).
4-
نشر العلم والمعارف الإسلامية الحقة وما
يحتاجه الناس في شؤون حياتهم.
5-
التصدي للفرق الضالة والمنحرفة.
6-
تكثير الوصايا والإرشادات لشيعته ولمواليه.
الإعداد لعصر الغيبة:-
المسألة المهمة الأخرى
التي تأتي في الدرجة الأهم هي مهمة إعداد الأمة المؤمنة بالإمام المهدي التي تتقبل
هذه الغيبة وتؤمن بضرورتها والتي تتضمن انفصال الأمة عن الإمام بحسب الظاهر وعدم إمكان ارتباطها به وإحساسها بالضياع والحرمان. لذا بذل الإمام
العسكري جهوداً مضاعفة لتخفيف آثارها وتذليل عقباتها ومارس نوعين من الإعداد:-
الأول:-
الإعداد الفكري والذهني : حيث قام باستعراض
فكرة الغيبة على مدى التاريخ وطبقها على ولده الإمام المهدي- وطالبهم بالثبات على
الإيمان باعتباره يتضمن عنصر الإيمان بالغيب وشجع الشيعة على الثبات والصبر
وانتظار الفرج ومن أحاديثه ووصاياه في هذا المجال ما يلي :
·
"إن ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يُجرى فيه سنن الأنبياء
بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله
عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح القدس".
·
وعندما سؤل عن الحجة
من بعده قال "ابني محمد هو الإمام الحجة بعدي ومن
مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها
المبطلون ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى
الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة".
الثاني:
الإعداد النفسي والروحي :حيث مارس سياسة الاحتجاب وتقليل الارتباط بشيعته إعدادا ً للوضع المستقبلي الذي كانوا يستشرقونه وكان يهيئهم له. ولقد عوض الإمام العسكري
u سياسة الاحتجاب بأمرين:-
الأول:- إصدار
البيانات و التوقيعات بشكل مكتوب إلى حد يفض الحجات والمراجعات ولذا نجد أن أكثر
الروايات الواردة عنه جاءت بشكل مكاتبة مع الرواة.
الثاني:- الارتباط به من
خلال وكلائه الذين عينهم لشيعته في مختلف المناطق أو من خلال الأشخاص المعروفين كعثمان بن سعيد العمري المعروف بالسمان أو الزيات حيث كان يتاجر بالسمن
والزيت لتغطية نشاطه وارتباطه مع الإمام
u والذي أعده فيما بعد ليتولى السفارة عن الإمام الحجة فكان رضوان
الله عليه السفير الأول وابنه محمد بن عثمان السفير الثاني والحسين بن روح السفير
الثالث وعلي بن محمد العمري السفير الرابع.
وهكذا تم الإعداد
الخاص من قبل الإمام الحسن العسكري لشيعته ليستقبلوا عصر الغيبة بصدر رحب واستعداد
تام يتلائم مع مقتضيات الإيمان بالله ورسوله و الإمام
المهدي.
"اللهم
إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله"