جاروديات : كلمة الجمعة

كلمة الجمعة الموافق 16 / 05 / 1423هـ في مسجد الحصمية

كلمة الجمعة الموافق 16  / 05 / 1423هـ  في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي  المعلم  حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى : "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ". (سورة آل عمران ، الآية 42)

ليرسم لنا القرآن الكريم صورة مثالية في عالم النساء وذلك فيشخصية السيدة مريم البتول عليها السلام حينما اختصت ببعض المقامات العظيمة :

1.  حديثها مع الملائكة الكرام البررة عندما بشروها بالإصطفاء الإلهي.

2.  اختيارها لمرحلة الإصطفاء البشري من بين سائر الخلق.

3.  طهارتها من الرجس والذنوب ومن كل رفث فهي البتول العذراء.

4.  تفضيلها على نساء العالمين في زمانها وعصرها بسبب تقواها وإيمانها وعبادتها.

هذه هي المناقب الإلهية التي اختصت بها مريم عليها السلام من دون سائر النساء حيث حباها الله بالطهارة والعصمة والشرف والرفعة إلى أن بعث الرسول بالرسالة الكبرى وحباه بالنبوة الخاتمة جاء الإسلام ليرسم لنا صورة أخرى لكمال المرأة وإبداع الصورة وجمال القدر في شخصية الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام كما عبر عن ذلك بعض العلماء "لقد سطع صبح النبوة بطلعتها الحميدة وغرتها الرشيدة فلها الكمالات الإنسانية وملكات الفضائل النفسية كأن طينتها قد عجنت بها الحياة وعين الفضل في حضرة القدس فهي نور الحق وحقيقة الصدق وآية العدل فتعالى مجدها وتوالى إحسانها".

لقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء مقاماً من العصمة وقداسة الجلالة والفضل بحيث لا يمكن لأية أنثى أن تبلغ تلك المنزلة فهي من فصيلة أولياء الله الذين اعترفت لهم السماء بالعظمة قبل أن يعرفهم أهل الأرض ، ونزلت في حقهم آيات محكمات في الذكر الحكيم تتلى أناء الليل وأطراف النهار منذ نزولها إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم القيامة. شخصية كلما ازداد البشر نضجاً وفهماً للحقائق واطلاعاً على الأسرار ظهرت عظمة تلك الشخصية بصورة أوسع ، وتجلت معانيها ومزايها بصورٍ أوضح. إنها فاطمة الزهراء ، يثني الله عليها ، ويرضى لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينوه بعظمتها وجلالة قدرها ، وأمير المؤمنين عليه السلام ينظر إليها بنظر الإكبار والإعظام ، وأئمة أهل البيت عليهم السلام ينظرون إليه بنظر التقديس والإحترام.

قال السيد عبدالحسين شرف الدين : "تفضيلها على مريم أمر مفروغ منه عند أئمة العترة الطاهرة وأولياؤهم من الإمامية وغيرهم ، وصرح بأفضليتها على سائر النساء حتى السيدة مريم كثير من محققي أهل السنة والجماعة كالتقي السبكي ، والجلال السيوطي وغيرهم".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبوعة ألف ملك من المقربين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ، فيقولون : يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين". المصدر : السيرة الحلبية ، ج2.

ونحن حينما نتناول شخصية الزهراء عليها السلام بصفتها غرس النبوة ، وشجرة الإمامة ، فإنما تنكشف لنا أبعاد الرسالة الإسلامية بطابع تجسيدي نلمسه في كل جانب من جوانب شخصيتها عليها السلام ونحن نتابعها ، ففي قرانها بعلي بن أبي طالب عليه السلام تتجلى لنا الصورة الحية التي رسمها الإسلام للقرآن الذي ارتضاه خالق هذا الوجود وفي مواقفها البطولية بعد وفاة أبيها ينكشف لنا المدى البعيد الذي رسمه الإسلام للمرأة من حقوق وواجبات ، ومدى فاعليتها في بناء المجتمع الإسلامي. وعلى هذا الأساس تقاس سائر جوانب شخصية الزهراء عليها السلام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : "إنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضر شديد".

الله ارزقنا شفاعتها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


جاروديات : كلمة الجمعة