جاروديات : كلمة الجمعة

كلمة الجمعة الموافق 08  / 05 / 1423هـ  في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي  المعلم  حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ". (سورة الجمعة ، الآية 9)

مشروعية صلاة الجمعة :

يولي الإسلام صلاة الجمعة أهمية خاصة لما لها من الأثر البالغ في حياة المسلمين من الناحيتين – السياسية والاجتماعية – فهي أكبر مؤتمر أسبوعي بعد الحج. ويعطي الإسلام أهمية مميزة للتجمعات العابدية فدور الجمعة مهم جداً خاصة وأن من واجبات الخطيب التحدث في الخطبيتين عن المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبذلك يكون هذا التجمع العظيم منشأ للبركات والنعم حيث تستهدف صلاة الجمعة تحقيق الأغراض التالية :

1. توعية الناس على المعارف الإسلامية والأحداث السياسية والاجتماعية المهمة.

2. توثيق عرى الإتحاد والإنسجام بين المسلمين.

3. تجديد الروح الدينية وتصعيد معنويات المسلمين وإيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم العامة.

وصلاة الجمعة من المناصب الخاصة – للمعصوم – في الفقه الشيعي. يقول الإمام السجاد (ع) في الصحيفة السجادية "اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها".

أما في عصر الغيبة فقد اختلفوا في حكمها – وذلك لشبهة اشتراط إذن المعصوم – فمنهم من ذهب إلى الحرمة في زمن  الغيبة لأن الجمعة من المناصب الخاصة للمعصوم ، ومنهم من ذهب إلى الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر وإلى هذا الرأي مال كثيرون ، ومنهم من ذهب إلى الوجوب العيني التعييني ومن أشهر القائلين به الفيض الكاشاني ، ومنهم من اشترط في إمامها الفقاهة وإلى هذا الرأي ذهب الشهيد الأول والمحقق الكركي وكذلك الشيخان المقدسان الشيخ حسين والشيخ زين الدين.

قال الشيخ محمد أمين زين الدين : "من ينظر في أدلة صلاة الجمعة نظرة موضوعية مستوعبة يتضح له عظيم خطر هذه الفريضة في الإسلام وكبير أثرها في بناء مجتمعه وشده بأصول الإسلام وفروعه ، بل وكبير أثرها في بناء العقيدة وترسيخها وتهذيب المجتمع وتوجيهه في سلوكه الفردي والاجتماعي. ومن أجل ذلك كانت صلاة الجمعة في أصلها وظيفة خاصة من وظائف المعصوم الرئيس الأعلى في الإسلام عند بسط يده والتمكين له في الأرض فلا يقيمها في تلك الحال إلا هو أو من يخوله هو لهذا الحق من الأكفاء لتشد الرعية بالراعي والمأمومين بالإمام وليمدوا بالمد الدائب الواعي المتصل بمنبع الحق والهدى والإهتداء". (كلمة التقوى ج 2 ص381)

التجمع العبادي في الإسلام :

للإسلام نظريات عميقة وتشريعات نموذجية في مجال الحاية الإجتماعية حيث يركز على سد حاجات وغرائز البشرية في ضمن تكامل النوع الإنساني ، ومن هنا تكمن نظرية أن الإنسان مدني بالطبع وأن الحياة ضمن الجماعة إنما نشأت وترعرعت من حاجته إلى الجماعة في معيشته وخبزه وقيامه ومسكنه. وأن ميول الإنسان وأنسه إلى أخيه الإنسان ظاهرة لا يمكن لنا إنكارها وهي أمر بديهي ينبع من عمق في النفس وتكوينها.

من هنا يمكن القول أن الإسلام شرع صلاة الجماعة والجمعة لكي نجد أروع وأحدث شكل لهذه التجمعات المنتظمة في صفوفها وفي تجمعها ومدى شد الجميع نحو عبادة الله وحده وهذا من أسمى الأهداف لتشريع هذه الفرائض والسنن. وبما أن ا لمسجد ملتقى يومي مأهول وعامر بالناس يتضح لنا جلياً المعنى المراد من الحركة الاجتماعية ضمن التجمع العبادي.

فوائد صلاة الجماعة :

لصلاة الجماعة منافع جمة تكمن في تقوية الروابط الأخوية بين المسلمين وتعارفهم وتآلفهم والحرص على وحدتهم من خلال حضورهم المتكرر للمسجد لتأدية الفرائض في صفوف متقاربة منتظمة متصلة يتساوى فيها الغني والفقير والقوي والضعيف وتتجسد روح التآخي والتساوي وفي ذلك إلغاء للفوارق والحواجز المصطنعة.

إن في إقامة الجماعة إتلاف للفرقة وحفظ للأمة ورمز للأخوة بين المؤمنين يجتمعون في محل واحد وفي وقت واحد وعلى هيئة واحدة ويأتمون بإمام واحد ، ثم يتعارفون ويتآلفون ويتبادلون منافعهم ويتعاونون على مصاحلهم لتحقيق الأبعاد الإيمانية التي اراد المولى سبحانه وتعالى تجسيدها في دعوته " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ". (سورة آل عمران ، الآية 103)


جاروديات : كلمة الجمعة