جاروديات : كلمة الجمعة

يأتي تشريع الزيارة في صدارة الأهداف التي استهدفها أئمة الحق عليه السلام من أجل تخليد واقعة الطف وربط الأمة بحادثة كربلاء التي

كلمة الجمعة الموافق 12/ 03 / 1423هـ في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي  المعلم  حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى : " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "(سورة آل عمران ، آية 103)

في رحاب ميلاد منقد البشرية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يصادف هذا اليوم ذكرى ولادة النبي (ص) حسب الرواية التي يعتمدها إخواننا أهل السنة وكذلك بعض علمائنا الأجلاء وهو ثقة الإسلام الشيخ الكليني صاحب كتاب الكافي.

نستوحي من هذه المناسبة الكريمة تجليات الرسالة الإلهية الكبرى وصاحبها العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ، فبه كانت خلاصة النبوات وثمرت الرسالات وإتمام النعمة وإكمال الحجج والمعذرات ، فمن هنا يأتي أهمية الإحتفال بهذه المناسبة كما يحتفي أصحاب الديانات بأنبيائهم لنجدد العهد بصاحب الرسالة الخاتمة كما بشر الأنبياء بها ، قال الله تعالى : "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ". (سورة الصف ، آية 6)

وإننا نستغرب من بعض المتشدقين الذين يستنكرون الاحتفال بالمولد النبوي ويعتبرونه بدعة. حري بهم أن يستنكروا الأعياد المستجدة التي تشجع عليها الحكومات وتحتفي بها وتصرف عليها الملايين كعيد العمال والعيد الوطني وما شابه لا أن يستنكروا مناسبة احتفل بها أهل السماء قبل أهل الأرض.

الوحدة الإسلامية :

لعل من أهم المعطيات التي نستوحيها من هذه المناسبة هي مسئلة الوحدة الإسلامية بين المسلمين والعمل على تأصيلها في الواقع والحفاظ على الخطوط العريضة التي تجمعهم وتوحد شملهم والإنتباه إلى المحاولات العديدة التي يخطط لها أعدائهم من أجل فرقتهم وتحزيبهم إلى جماعات متناحرة وذلك ما يعض به البعض من خلال الفتاوى الاستعمارية التكفيرية فنرى بين الفينة والأخرى فتاوى لبعض المحسوبين على جهات معينة يكفرون بها المسلمين وخصوصاً الشيعة ويعتبرونهم من المشركين في وقت ما أحوجنا فيه إلى توحيد الصف ووحدة الكلمة أمام الصهيونية العالمية.

الوحدة لا تعني أن يتنازل الشيعي عن شيعيته أو يتنازل السني عن سنيته بل أن يلتقوا على ما اتفقوا عليه ويتحاوروا فيما اختلفوا فيه وأن لا يجعلوا الأمور التي اختلفوا فيها حاجزاً فيما بينهم.

الشيعة هم دعاة الوحدة :

قال الشيخ محمد رضا المظفر في كتابة عقائد الإمامية : "عرف آل البيت عليهم السلام بحرصهم على بقاء مظاهر الإسلام والدعوة إلى عزته ووحدة كلمته وحفظ التآخي بينهم ورفع الأحقاد من النفوس ، ولا ينسى موقف أمير المؤمنين عليه السلام مع الخلفاء الذين سبقوه مع توجده عليهم واعتقاده بغصبهم لحقه فجاراهم وسالمهم بل حبس رأيه في أنه المنصوص عليه بالخلافة حتى أنه لم يجهر في حشد عام بالنص إلا بعد أن آل الأمر إليه فاستشهد بمن بقي من الصحابة عن نص الغدير في يوم "الرخبة" المعروف وكان لا يتأخر عن الإشارة عليهم فيما يعود على المسلمين والإسلام بالنفع والمصلحة. وكم كان يقول عن ذلك العهد : "فخشيت أن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً". إلى أن قال : ولا ينسى موقف الحسن بن علي عليه السلام من الصلح مع معاوية بعد أن رأى أن الإصرار على الحرب سيديل من ثقل الله الأكبر ومن دولة العدل بل اسم الإسلام إلى آخر الدهر فتمحى الشريعة الإلهية ويقضى على البقية الباقية من آل البيت. (عقائد الإمامية ص 142)

وهكذا باقي الأئمة فالإمام زين العابدين فضل الحفاظ على المظهر العام حتى مع بني أمية الذين انتهكوا حرمة أهل البيت في واقعة كربلاء ، فكان يدعوا في أدعيته لحفظ الإسلام وجيوش المسلمين "دعاء الثغور" المعروف.

وكذلك موقفه من عبدالملك بن مروان حين أراد أن يضرب الدينار الإسلامي ، فأرسل إليه في المدينة ليزوده بإرشاداته فأرسل الإمام السجاد الإمام الباقر إلى الشام مزوداً بتعاليم الإمام زين العابدين.

وهكذا أيضاً موقف الأئمة الباقين من أئمة أهل البيت الذين حرصوا على وحدة المسلمين ولم يؤيدوا كثير من الناهضين ضد العباسيين.

والتاريخ شاهد على هذه المواقف الجلية لأهل البيت وشيعتهم في سعيهم الجاد من أجل وحدة المسلمين وجمع كلمتهم.

واليوم ينادي الشيعة بالوحدة بين الطوائف الإسلامية من خلال دعوة الجميع إلى الحوار الهادف ودراسة مواطن الخلاف بين المذاهب الإسلامية لتقريب وجهات النظر وتطبيق دائرة الإختلاف فأسس المرجع الدين للطائفة الشيعية الإمام السيد حسين البروجردي "دارا التقريب بين المذاهب الإسلامية" التي كان من نتائجها فتوى شيخ الأزهر شلتوت المشهورة بجواز التعبد بالمذهب الشيعي واعتباره من أهم المذاهب الإسلامية.

وكذلك في الجمهورية الإسلامية اليوم يدعى الكثير من المفكرين والعلماء إلى الحضور سنوياً في مؤتمر الوحدة الإسلامية في هذه الأيام المباركة وفي أجواء ولادة النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام.

اللهم اجمع شمل المسلمين ووحد كلمتهم وامنع حوزتهم وانصرهم على عدوهم يا أرحم  الراحمين.


جاروديات : كلمة الجمعة