جاروديات : كلمة الجمعة


كلمة الجمعة الموافق 13  / 02 / 1423هـ في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي  المعلم  حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى "وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِّينَ". (سورة الأعراف ، الآية 29)

الحديث عن رسالة المسجد ودورها في ريادة المجتمع وثقافة الآمة ،من المواضيع التي لابد أن نعطيها اهتماما ونوليها أهمية ، وخصوصا في وقت ما أحوجنا فيه إلى الرجوع إلى أصالتنا الدينية وثقافتنا الإسلامي.

ورسالة المسجد:  يمكن أن تتبلور في ثلاثة أدور رئيسية :-

1.  الدور العبادي :

يحتاج الإنسان المسلم إلى المكان المناسب الذي يخلوا فيه مع خالقه حيث يعمق لعلاقة الروحية  والاتصال بخالق الكون من خلال ممارسة العبادة التي تقوم بتهذيب الإنسان واقتلاع جذور الشر من نفسه وغرس ملكات الخير فيها بما تملي عليه من دروس حية وتعاليم راقية.

والمسجد هو المكان المناسب والمفضل لتأدية الصلاة حيث يحتاج المصلي إلى حالة من الاطمئنان والراحة والسكينة وحضور القلب وخشوع الجوارح وعدم انشغال الفكر بأمور الدنيا والأمور الثانوية التي تصرفه عن حقيقة العبادة وأهدافها

ولا يمكن أن يتحصل على هذه المعاني الروحية الافي المسجد ولذ جاء في النصوص هذه المعاني الغيبية التي يغنمها الساعي للمسجد :-

·  تسبيح الأرض : يروى عن الأمام الصادق (ع) : "من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا  على رطب ولا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرض السابعة".

·  بشرى المشائين  : يروى أن رسول ( ص ) قال : "قال الله تعالى إن بيوتي في الأرض  المساجد تضئ لأهل السماء كما تضيء النجوم  لأهل الأرض ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثم زارني في بيتي ألا أن على المزور كرامة الزائر ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع  يوم القيامة".

·  سوق الاخره : يورى عن رسول الله (ص) قوله : "المساجد سوق من أسواق الآخرة قراها المغفرة وتحفتها الجنة".

·  أنين المساجد : يروى عن الإمام الصادق (ع) قوله : "شكت المساجد إلى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها. فأوحي الله عز وجل أليها : وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة ولا أظهر لهم في الناس عدالة و لأنالتهم رحمتي ولا جاورني في جنتي".

·  الدور الثقافي :

يعتبر المسجد من أهم الروافد الثقافية في الإسلام حيث يستسقي المسلمون تعاليم دينهم من المساجد التي لا يقتصر دورها على الجانب العبادي فقط بل المسجد مدرسه متكاملة له دورة البارز في تثقيف آلامه وبث الوعي فيها وتنمية الجانب العلمي والثقافي من خلال رسالة المسجد التي وجد من أجلها ويظهر ذلك جليا من خلال تتبع تاريخ المسجد في الإسلام بعد هجرة النبي (ص) إلى المدينة وبنائه أول مسجد في الإسلام "قباء" الذي نزل فيه قوله تعالى "لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" (سورة التوبة ، الآية 108)

ثم تأسيسه ذلك الصرح الإسلامي الخالد مسجده (ص) في المدينة الذي شكل أكبر صرح عرفه التاريخ – فمنه- كان النبي (ص) يقود الأمة ويحرك الجيوش الإسلامية وفيه يتلقى الوحي الإلهي والتنزيل القرآني وفيه يبث الأحكام الإلهية والتعاليم الدينية وفيه يقضي بين الناس خصواماتهم  ويحل مشاكلهم ويرع شؤنهم.

ولذلك من يتابع تاريخ المساجد التى أدت أدوارا كبيرة فكانت من الروافد الثقافية والجوامع العلمية في الاسلام كمسجد الكوفه مثلا الذي انطلق منه اميرالمومنين (ع) لتشكيل الحكومة الاسلامية فكان يلقي خطبه منه ويقضى بين المسلمين فيه حتى أضحى أكبر جامعة إسلامية عرفها التاريخ .

وهناك ايضا في الحواضر العلمية مساجد لها شهرتها العلمية وأدوارها الحوزوية كمسجد الطوسى الهنذي في النجف والمسجد الاعضم في قم.

واليوم نحن بحاجة الى المسجد التى يؤدي دوره ورسالته في مجتمعاتنا والتى بحاجة إلى التزود بالمعرفة والعلم والثقافة ، وربطها بالذين الذي يشكل صمام الأمان لأبنائها من الانحراف والضياع .

ويبرز ذلك بالارتياد على المساجد وإحيائها في مقابل خطر التخلف عنها وهجرانها وهو ما ابتلت به الامة من دون أن تشعر بعواقبه الوخيمة.

ويتحدث الامام الحسن (ع) عن فائدة ارتياد المسجد فيقول :

"من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية محكمة ، وأخاً مستفاداً ، وعلماً مستفرطا ، ورحمة منتظرة ، وكلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ، وترك الذنوب حياءً وخشية".

2.  الدور الاجتماعي :

يكمن هدا الدور في مواظبة المسلم حضور الجماعة في المسجد حيث تحقق صلاة الجماعة تماسكاً في المجتمع الاسلامي وتمتن الترابط بين قلوب الؤمنين لذلك جعل الله لها فضلاً عظيما وجعل صلاة الجماعة تعدل خمسة وعشرين صلاة فرادى وأن التارك لجماعة الؤمنين لا حرمة له ولا كرامة ولا غيبة حيث يروى قول النبي (ص) "ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت عدالته ووجب هجرانه ....."

وآثار ترك الجماعة وخيمة وقاتلة للفرد والمجتمع  قال اميرلمؤمنين (ع) "الشاذ عن الجماعة للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب".

والدور الاجتماعي للمسجد ينبع من أنه ملتقى يومي مأهول عامر بالصلاة وبذكر الله حيث يتضح المعنى المراد من الحركة الاجتماعية ضمن التجمع العبادي في الربط الاخوى بين المسلمين وروح التأخي والتساوي وطابع العدالة الاجتماعية التي يفرضها الاسلام في وقوفهم العبادي لا يفرق بين غنيهم وفقيرهم .

ويجدر بنا ان ذكر بعض الاحكام  المتعلقة بالمسجد :

·  تستحب الصلاة في المسجد : وقد ورد الحث في ذلك عن الا ئمة (ع) فقد ورد عنهم "أن الصلاة في الجامع تعدل ثواب مائة صلاة في غير المسجد".

·  يكره لمن كان في جوار المسجد ان يصلي في غير المسجد : فإذا صلى في غيره من غير علة كانت صلاته ناقصة الفضل غير كاملة.

·  يكره هجر المسجد وتعطيله من الصلاة : ففي الحديث عن ابي عبدالله (ع) : "ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل مسجد خراب لا يصلي فيه أهله وعالم ضاع بين جهال ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقراء فيه".

·  يستحب السعي الى المساجد وكثرة التردد اليها : فعن النبي (ص) "من مشى الى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع الى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات".

·  يستحب بناء السجد : وقد استفاضة الاحاديث عن المعصومين (ع) في ذلك بما ورد "أن من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة".

·  يحرم تنجيس المسجد او تنجيس شي من اجزائه و ادواته ويجب تطهيره من النجاسة.

·  لا يجوز تمكين اليهود والنصارى وغيرهم من اصناف الكفار من دخول الساجد.

·  يستحب السبق إلى دخول المسجد وإطالة المكث فيه : ففي الحديث "أحب البقاع إلى الله عز وجل المساجد وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً منها".

·  يكره أكل الثوم أو ما تكون له رائحة مؤذية ثم الذهاب إلى المساجد.

هذه الأحكام مأخودة من كتاب كلمة التقوى لآية الله العظمى زين الدين قدس سره الشريف الجزء الثاني صفحة 80 والحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


جاروديات : كلمة الجمعة