كلمة الجمعة الموافق 15 / 9 /
1422هـ في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي المعلم حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال
سبحانه وتعالى : "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين". (سورة التوبة ، الآية 119).
نستكمل
الحديث حول الإمامة والولاية ، بعد الحديث عن أهميتها في الإسلام وأنها من الأصول
الإعتقادية التي بني الإسلام عليها كما أشارت أحاديث المعصومين بذلك.
ونقول
:
اقتضت
الحكمة الإلهية وجود الإمام المعصوم بعد النبي من أجل الحفاظ على الشريعة من
التحريف والتزييف والتغيير ومن أجل تلبية حاجات الناس ودعوتهم إلى الله والالتزام
بالديانة الإلهية في الأرض.
والدعوة
إلى مواكبة الصادقين دليل على وجود إمام معصوم في جميع الأزمنة حتى تقوم الساعة
الذي يجب أن يتبع حيث أن منصب الولاية من المناصب الإلهية في الإسلام وليس كما
يتصور البعض أنه منصب ظاهري فقط. بل هو من المناصب الرفيعة والمعنوية والروحية ،
وهذا المنصب الرفيع عرض على نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام بعد أن طوى مرحلة النبوة والرسالة قال تعالى : "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إمام قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين". (سورة البقرة ،
الآية رقم 124).
فالقرآن
الكريم يضع هذا المنصب الرباني في
المناصب الجعلية من قبل المولى سبحانه وتعالى حيث أن الإمامة جعل تشريعي (إلهي)
ليس لأحد من البشر أي دخل في تعيينه ولا تنصيبه.
لقد انقسمت الأمة إلى قسمين أو مدرستين في مسألة الإمامة.
المدرسة الأولى : وهي مدرسة الخلفاء
التي تقول أن النبي مات ولم يوص لأحد من الأمة بل أوكل الاختيار إليها إما عن طريق
إجماع أهل الحل والعقد أو إجماع الأمة.
وهذا
الرأي كما قال الشيخ المظفر في كتاب السقيفة صفحة 44 : "لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله قول وتصريح في هذا الأمر من الإتكال
على اختيار الأمة" ، وقال أيضا :"وبودي أن يدلني أحد على قول الرسول في
هذا الشأن فما سمعنا عنه أنه قال يوما أن اختيار تعيين الإمام لأهل الحل والعقد أو
أنه أمر الأمة باختيار الإمام بعده لا تصريحا ولا تلميحا". المصدر نفسه.
المدرسة الثانية : وهي مدرسة الإمامية وهم القائلون بإمامة أمير
المؤمنين عليه السلام والأئمة الطاهرين من أولاده ، وأن النبي نص على إمامته في
مواطن كثيرة أشهرها يوم الغدير.
وهذا
الرأي يذهب إلى أن الإمامة تنصيب إلهي بواسطة النبي لا تتم بطريق الانتخاب الشعبي
أو إجماع الأمة وأهل الحل والعقد. وذلك لأن الإمام في نظر الشيعة الإمامية يجب أن
تتوفر فيه الشروط الكاملة لقيادة الأمة والحفاظ عليها من الانحراف والانحلال حيث
يتحمل المسؤولية العظمى لصيانة الشريعة وحمايتها والسعي لتعليمها وتبليغها وإرشاد
الناس إلى الكتاب والسنة فهو الحافظ على أسرار التشريع والقيوم على هذا الدين
الإلهي وهذه الرسالة الخاتمة ، وهذا الأمر لا يتحمله إلا من وهبه الله القدرة
والاستعداد وخصه بالسمات والمميزات التامة ليكون جديرا بحمل المسؤولية.
وللإمام الرضا عليه السلام حديث مهم حول الإمامة يقول فيه :
"إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة
الله وخلافة رسوله ومقام أمير المؤمنين (ع) وخلافة الحسن والحسين عليهما السلام.
إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين.
الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي. بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج
والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف.
الإمام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين
الله ويدعوا إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة.
الإمام أمين الله في أرضه وخلقه ، وحجته على عباده وخليفته في بلاده
والداعي إلى الله والذاب عن حريم الله". المصدر
تحف العقول صفحة 325.
وإذا
كانت مسؤوليات الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله الأمور المذكورة في حديث
الإمام الرضا (ع) ، فإن الإمامة إذا ليست من المناصب الظاهرية والعادية يوكل أمرها
إلى الأمة أو إلى أشخاص عاديين لا يحملون الوعي الكافي لقيادة الأمة وتحمل
المسؤولية الكبيرة.
فالقول
أنها من المناصب التشريعية الرفيعة والتي تعين من قبل الله هو القول الراجح في
ميزان العلم والاعتدال ، لا ميزان التعصب والميولات العاطفية.
فينبغي
لنا أن ندرس مسألة الإمامة دراسة كاملة للوقوف على الأبعاد الكبرى في ولاية أهل
البيت عليهم السلام وإمام الأئمة الطاهرين عليهم السلام.
وللحديث
تتمة.