جاروديات : كلمة الجمعة

كلمة الجمعة الموافق 15 / 4 / 1422هـ في مسجد الحصمية

لفضيلة الشيخ علي اعبادي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

  قال الله تعالى :] واعلَمُوا أنّما غَنِمتُم مِّن شيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى واليَتَامَى والمَساكينِ وَابنِ السَّبِيلِ إنْ كُنتُم آمَنتُم باللهِ ومآ أنزَلنَا على عَبدِنَا يَومَ الفُرقَانِ يَومَ التَقَى الجَمعَانِ واللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ [ .( الأنفال : آيـ41 ـة ) .

  أيُّها المؤمنون من المعلوم لدينا أنّ المر أَ عدو لما جهل وحيث إنّ الكثير منّا يجهل أو يتجاهل فريضة الخمس وفوائدها التي فرضها الله على عباده صونًا لذريّة نبيه ( ص ) عن الافتقار ، وإكرامًا وتنزيهًا لهم عن الصدقات التي هي أوساخ الناس ، وأنّ من منع منها درهمًا أو أقلّ كان مندرجًا في الظالمين لهم ، والغاصبين لحقهم ، بل من كان مستحلاً لذلك كان من الكافيرين ؛ لذا لزم علينا أن نقف على هذه الفريضة وقفة قصيرة لعلها تخرجنا من الظلمات إلى النور .

أوّلاً :فضله :

  لا ريب في عظم الثواب والأجر في أدائه وإيصاله إلى أهله ، وكيف لا وهو إعانة ذرية الرسول الأعظم ( ص ) وقضاء حوائجهم وقد قال ( ص ) : " حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله " ، وقد جعله اللهUمن شرائط الإيمان كما هو منطوق الآية الكريمة .وفي مقابل ذلك نرى أنّ أمير المؤمنين u قد ذم مانعه بقوله : ( هلك النّاس في بطونهم وفروجهم ، لأنهم لا يؤدون إلينا حقّنا ) .

ثانيًا : تعريف الخمس :

 لغةً : الجز من خمسة أجزاء .

  واصطلاحًا : حق شرعي في أموال المكلف بمقدار عشرين في المئة يجب دفعه سنويًا وفق تفصيلات معينة .

 : ضريبة مالية بمقدار الخمس اللغوي على بعض الأمور كالمعادن والغنائم وما مرّعليه حول من الأرباح ونحو ذلك مما يذكر في محله .

ثالثًا :حكمه :

  لا شك في وجوبه كغيره من فروع الدين متى ما تحققت دواعي وجوبه ، فهو لا تقلّ أهمية المحافظة عليه عن أهمية المحافظة على تأدية بقية فروع الدين كالصّلاة والصّوم والحج والزّكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاية والبراءة .

  غير أنّه – وللأسف الشّديد – الكثير منّا لا يكترث ولا يبالي بعدم تأدية ، فمنّا مَن يتشبث بالفقر وعدم وجود ما يسدّ حتى رمق جوعه متناسيًا أنّه من ادّعى الفقر أبلاه الله به ، ومنّا من يسنتكر إخر اجه بحجة ودريعة عدم وجود أيّ أثر وثمرة له في المجتمع متغافلاً عن أنّ ذلك لا يفرغ ذمته ، ومنّا من يتمسك بآراء فقهية شاذة ونادرة تقول بسقوطه في زمن الغيبة ، غير معتبر بآراء من يقلّده ويرجع إليه فيأخذ من الأحكام ما تشتهيه نفسه وهواه .

  حقًا .. ينبغي علينا أن نخمّس أموالنا ؛ لتحلّ البركة فيها وفي أبنائنا ومجتمعنا ، ولتُقبلَ منّا سائر عباداتنا وأعمالنا لا سيما المشترط في صحتها حلية اللباس والمكان كالصلاة والحج .

  نعم .. الكثر منّا يخمّس الأموال التي يقصد بها حج بيت الله الحرام أو زيارة الرسول الأكرم ( ص ) أو زيارة أحد المعصومين عليهم السلام، وكأنّما الخمس واجبٌ في هذه الأمور دون سواها ، لماذا ؟ ! ربّما لأنّها أمور ليست بدائمة ومستمرة ، أو لأنّنا زرعنا في أنفسنا مفاهيم مغلوطة وخاطئة عن الأمور التي يجب فيها الخمس ؛ لذا يجب علينا معرفة تلكم الأمور معرفة وافية ، وهذا ليس بشيء متعسّر لتوفر جميع وسائل المعرفة في هذه الأزمنة ولله الحمد .

رابعًا : فيما يجب فيه :

  بحسب استقراء الأدلة الشرعية يجب في سبعة أمور وهي :

غنائم دار الحرب بين المسلمين والكافرين كفرًا تستحل به أموالهم وتسبى به نساؤهم وأطفالهم ، اذا كان القتال لهم بإذن الإمامu .

المعادن كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والعقيق والياقوت والزبرجد والفيروزج  ... الخ .

الكنز وهو المال المذخور في أرض أو جدار أو غيرهما .

ما يخرج من البحر بالغوص من جواهر ونحوها .

الأرض الذي يشتريها الذمي من المسلم .

المال الحلال المخلوط بالحرام .

ما يزيد عن مؤنة الإنسان لنفسه ولعياله مدة سنة كاملة من فوائد الصناعات والزراعات والأعمال والتجارات وسائر وجوه المكاسب والمهن .

  هذا باختصار وبدون تفصيل فمن أحبّ التزود فليرجع للرسائل العملية والكتب الفقهية .

خامسًا : قسمته ومستحقه :

  يقسّم الخمس ستّة أسهم : سهم لله Y ، وسهم للنبي ( ص ) ، وسهم للإمام u وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمانu ( عج ) ، وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، من آل الرسول ( ص )ممّن انتسب إلى هاشم بالأبوة ، فعلى هذا مستحقه هما الإمامu ( عج ) و المحتاجون من السادة الذين ذكرتهم الآيه الكريمة .

سادسًا : مصرفه :

  حق الإمامu أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه وهو الفقيه المجتهد الجامع للشرائط ، أو من يوكله ، فلا بدّ من الإيصال إليه أو الدفع إلى المستحقين بإذنه .

  أمّا حق السادة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه لكن احتاط بعض المجتهدين والفقهاء بدفعه إلى المجتهد الفقيه أو أخذ الإذن منه ؛ لأنّه أعرف بمواقعه والمرجحات التي ينبغي ملاحظتها .

  ومن الجدير بالذكر أنّه هناك آراء مختلفة في مصرف الخمس في زمن الغيبة ، وقد أنهاها صاحب الحدائق - قدس الله نفسه الزكيّة - إلى أربعة عشر قولاً وأضاف إليها صاحب الجواهر - قدس الله نفسه الزكيّة - قولين . فمن جملة هذه الأقوال ما يلي :

  ×  عزله والوصية به من ثقة إلى آخر إلى وقت ظهوره u .

  ×  القول بسقوطه .

  ×  القول بدفنه .

  ×  القول بدفع النصف إلى السادة وأمّا حق الإمامu فيودع من ثقة إلى آخر كما تقدم أو يدفن .

  ×  سقوط حقهu دون الأصناف الثلاثة ( السادة ) .

  ×  صرف حقهu في تتميم مؤنة الأصناف الثلاثة .

  ×  صرف حصّتهu في رفع حوائج مواليه ، وحصة السادة تصرف إليهم .

  ×  التصدق بحقه u عنه ، وحق السادة يصرف إليهم  .

  ×  يصرف حقهu فيما فيه رضاه ، وحق السادة يصرف إليهم .

هذا والحمد لله ربّ العالمين


جاروديات : كلمة الجمعة