كلمة الجمعة الموافق 01 / 4 / 1422هـ في مسجد الحصمية
لفضيلة الشيخ علي اعبادي حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين".
أيها المؤمنون كثيرة هي الظواهر والعادات السيئة التي كانت منتشرة في الجاهلية فجاء
الإسلام وحاربها فقضى على أغلبها وبقي بعضها يتمشى مع أصحاب النفوس الضعيفة والقلوب
المريضة ، فمن تلكم الظواهر ظاهرة الغناء أجارنا الله وإياكم من شرها وأبعد عنا
وباءها.
أيها المؤمنون بما أننا نعيش في هذه الأيام الأفراح والمسرات ، وحيث إن هذه الظاهرة
الجاهلية لازمت مثل هذه الأمور منذ الجاهلية حتى هذه الحقبة من الزمن جدير بنا أن
نتحدث عنها وعن موقف الشريعة الإسلامية منها مبتدئين بتعريفها ثم بيان حكمها الشرعي
مع شيء من التفصيل ثم نختم الحديث بذكر جملة من الروايات التي تبين علة تحريم
الشريعة السمحاء للغناء وتوضيح بعض الآثار السلبية التي تنجم عنه على النحو التالي
:
أولا : تعريف الغناء.
الغناء لغة :
مد الصوت ورفعه.
واصطلاحا :
له تعاريف كثيرة منها :
1.
هو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، فعلى هذا لا يحرم بدون الوصفين السابقين
(الترجيع والإطراب) ، والمقصود من الطرب هنا : خفة تعتري الشخص تسره أو تحزنه.
2.
هو مد الصوت وتلحينه على الكيفيات اللهوية المعروفة في مجالس اللهو وعند أهله سواء
صحبه شيء من آلات الطرب أم لا ، ويميزه أهل العرف ، فما صدق عليه بين أهل العرف أنه
غناء فهو منه.
من
خلال هذين التعريفين لا سيما التعريف الثاني يتضح لنا أن مرده للعرف فما سمي فيه
غناء يحرم وإن لم يطرب.
ثانيا : حكمه.
لا
خلاف ولا ريب في حرمته وحرمة الاستماع إليه وحرمة التكسب به وعدم حلية أخذ الأجرة
والعوض عليه.
نعم استثنى جملة من الفقهاء بعض المواضع من التحريم وهي كالتالي :
²
حداء الحادي : وهو سوق الإبل بالغناء لها.
²
مراثي أبي عبدالله الحسين عليه السلام عند البعض.
²
غناء النساء في محافل العرس ، بشروط وهي كالتالي :
×
أن لا يصحبه شيء من المحرمات الأخرى كالضرب على الطبل والصنج أو على المعازف
وكالرقص والحركات الخليعة والتكلم في الغناء بالكلام الباطل.
×
أن لا يدخل عليهن الرجال.
×
أن لا يسمع صوتهن الأجانب على نحو يثير الشهوة وينشر الفساد.
فإذا فقد شرط منها حرم ذلك ، لأن المشروط عدم عند انعدام شرطه. فمن هنا أيها الأخوة
الكرام أود أن ألفت انتباهكم بأنه ينبغي علينا ألا نأخذ ونعمل بمثل هذه الحالات
المستثناة دون النظر إلى ما يعقبها من شروط ومراعاتها.
بالفعل أيها المؤمنون هذه ما وقع فيه الكثير منا ، حيث تُجلب الفرق المتخصصة في
غناء الأعراس لأفراحنا دون مراعاة أي شرط مما ذكرناه ، بل الأدهى من ذلك أنهن يجلبن
معهن مكبرات الصوت لكي يسمع صوتهن الأدنى والأقصى ، هذا من جهة ومن جهة أخرى نرى
شباباً في مقتبل العمر يتنافسون ويتسابقون على الجهر بالفسوق فيجعلون صوت الغناء
يدوي في سياراتهم ويجولون من شارع إلى شارع بدريعة أنها ليلة في العمر فبدلاً من
الشكر والثناء يرتكبون المعصية والفسوق ، فيا ترى ما هي
النتيجة؟.
حقاً …
النتيجة هي الوقوع في المحرمات والإثم وسلب البركة من العرس بأكمله ونشر الفساد في
الأرض. فلماذا كل ذلك ؟ أهو من أجل نزوة أم مفاخرة ؟ لماذا
لا نقتصر في أفراحنا على ذكر محمد وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وبعض ما يدخل
البهجة والسرور في قلوبنا من طيب الكلام وحسن الحديث وجميل القول ولطيف الفعل دون
الحاجة لآلات اللهو ومكبرات الصوت بالنسبة للنساء؟.
على العموم أختم الحديث بذكر بعض الروايات الواردة في هذا الصدد :
ثالثاً : الغناء في الروايات :
1.
قال أبو عبدالله عليه السلام : "بيت الغناء لا تؤمن فيه
الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك".
2.
عن زيد الشحام ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن
قول الله : "واجتنبوا قول الزور" قال : "الزور الغناء".
3.
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :
"الغناء مما وعد الله تعالى عليه النار ، وتلا هذه
الآية : "ومن الناس من يشترى لهو الحديث
…"".
4.
عن الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول :
"الغناء يورث النفاق ويعقب الفقر".
5.
عن عنبسة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : "استماع
الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع".
فهذه الروايات تبين لنا أن البيت الذي يغنى فيه معرض للمصائب والفجائع ولا يجاب فيه
الدعاء ولا تدخله الملائكة ، وأن الغناء يورث وينبت النفاق في القلب ويجلب الفقر ،
وهو كما ورد في بعض الروايات مدعاة للزنا أبعد الله عنا وعنكم شره وجعلنا وإياكم من
المتقين المخلصين إنه تعالى سميع مجيب. هذا والحمد لله رب العالمين.