الشيخ علي المعلم - الموافق 19 / 1 / 1422هـ في مسجد الحصمية
قال
تعالى : " أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها
من أطرافها " صدق الله العلي العظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم=بسم الله الرحمن الرحيم
أيها
الأخوة المؤمنون : ننعى للأمة الإسلامية رحيل
العلامة الجليل الشيخ عبد الحميد الخطي
الزعيم الديني لمجتمعنا القطيفي في وقت ما
أحوجنا فيه إلى الكلمة الواعية ، والفكر
الصادق ، والقيادة الناجحة لريادة المجتمع ،
وتوحيد الصف ، ووحدة الكلمة ، وتحمل
المسؤولية الدينية والاجتماعية في وقت تمر
الأمة الإسلامية فيه بمرحلة حرجة في مسيرتها
، وذلك لانحسار آفاق الثقافة الدينية ، بسبب
التيارات المادية والحالة التغريبية التي
تعيشها مجتمعاتنا في وقتها الراهن من جهة ،
وطغيان القوى الأجنبية وتحكمها في مقدرات
الأمم والشعوب الإسلامية من جهة أخرى.
وكذلك
بسبب الغزو الثقافي والفكري والاجتماعي بما
يمثله من دعاية وإعلام يستهدف النيل من
المجتمعات المسلمة ببث أفكاره المسمومة
وتحويلها إلى أنماط حياتية وسلوكية وظواهر
اجتماعية خطيرة.
وإن
دعاة هذا التغريب السلوكي يطرحون ذرائع
وادعاءات للتعبير عن أهدافهم الخطيرة بما
يسمى بالتحديث الثقافي ومواكبة الحياة ،
والسير مع متطلبات العصر والعولمة العالمية
وما إلى ذلك من ذرائع تستجدي استمالة العقول
البسيطة والنفوس الضعيفة لقبول مخططاتها
الاستعمارية.
إننا
بحاجة في هذه المرحلة بالذات إلى ريادة الفكر
الديني لمواجهة هذه التحديات الخطيرة
ولاستيعاب متطلبات المرحلة برؤية إسلامية
جديدة لمعايشة هذه المتطلبات.
إن
رحيل العلامة الخطي يعد خسارة دينية كبيرة ،
وثغرة اجتماعية عظيمة في وقت ما أحوجنا فيه
إلى العالم الذي يحمل هموم الطائفة ، والقيام
بشؤونها ، ومستلزماتها المستقبلية ، ويجمع
الجميع على وحدة الهدف ولم الشمل والعمل على
توحيد الصف مهما اختلفت الاتجاهات والأفكار.
إن
رحيل العلامة الخطي يعد طي صفحة من صفحات
أعلامنا الأمجاد وتاريخ حافل بالمعطيات
والإنجازات المهمة والأحداث العابرة التي
كان لها الدور الأكمل في بناء الإنسان الشيعي
في هذه المنطقة. لا بد للأجيال من استذكاره
والوقوف على إنجازاته العظيمة.
لقد
فقدنا عالما من أعلام الفكر والأدب ، مزج بين
الحداثة والقدم في أدبه وثقافته. ويعد من أبرز
الوجوه اللامعة في وقتنا الحاضر في سماء
العلم والفضيلة.
ولا
ننسى دوره الريادي في تحمل أعباء المسؤولية
في القضاء الشرعي طيلة 27 عاما حافلة بالقضاء ،
والإنجازات الكبيرة. والذي أحدث رحيله فراغا
ليس من السهل علينا في هذه المرحلة إيجاد
البديل المناسب لشغل هذا المنصب الخطير كما
أجمع الكل على شخصيته القديرة والمطاعة لدى
الجميع.
ولسنا
في صدد تقييم شخصيته الكريمة في هذا المقام أو
دراسة أبعادها ، وإنما تأدية حقا من حقوقه
علينا وعلى مجتمعنا القطيفي. فجزاه الله عن
الإسلام وأهله خير جزاء المصلحين وألهمنا
وذويه بالصبر الجميل وبالعوض الصالح إنه أرحم
الرحمين.
وبرحيله
نتقدم بالتعازي لأعلام الطائفة ومراجع العصر
بهذه الخسارة المؤلمة ونستذكر وإياكم قول
الله : "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا
لله وإنا إليه راجعون"